Thursday, February 29, 2024
الرئيسيةالذكاء الاصطناعيكيف يشكل الذكاء الاصطناعي مستقبل علم الجينات؟

كيف يشكل الذكاء الاصطناعي مستقبل علم الجينات؟

يتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة ما جعله يدخل في الكثير من المجالات المعقدة. يشير علماء إلى أن هذه التقنية يمكن أن تساهم كثيراً في المستقبل في التحليل الجيني وبالتالي تحديد العلاج الدقيق لكل شخص على حدة في وقت قياسي.

بدأت العديد من المؤسسات الطبية والصحية والبحثية حول العالم في إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها اليومي، حيث تساهم في تشخيص المرض بسرعة أكبر، وليس أدل على ذلك من موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أكثر من 500 خوارزمية طبية للذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

ويتوقع خبراء في هذا المجال أن يساعد الذكاء الاصطناعي الأطباء يوماً ما على تحليل البيانات الجينية المعقدة، كما قد يساعد الذكاء الاصطناعي في عمليات التحليل الجيني ما يوفر وقتاً طويلاً على الأطباء لتحديد التشخيص ووضع خطة علاج مخصصة للغاية، وبالتالي تحسين رعاية المريض، وفق ما ذكر موقع بيزنس انسايدر.

الذكاء الاصطناعي وإمكانية التحليل الجيني

وبالإضافة إلى التصوير الطبي، يقول علماء ومتخصصون إن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن يوماً ما من مسح كميات كبيرة من المعلومات الوراثية في وقت قصير للغاية، وهي مهمة صعبة للباحثين.

ومن خلال تحليل الجينوم – أو المجموعة الكاملة من التعليمات الجينية للفرد – قد يساعد الذكاء الاصطناعي الأطباء والباحثين على فهم سبب استجابة بعض المرضى لعلاجات معينة وعدم استجابة البعض الآخر، بحسب ما قال زينغي جي وانغ رئيس قسم علم الوراثة وعلوم الجينوم ورئيس الفريق البحثي لبرنامج جينوم السرطان في جامعة “كايس ويسترن ريزيرف” للمصدر ذاته.

ويشير باحثون في مجال الجينات إلى أن لديهم الكثير من البيانات الجينومية، ولكن فهمها قد يكون صعباً، وهنا سيكون الذكاء الاصطناعي وسيلة شديدة الأهمية لاستخلاص المعلومات المهمة التي لا يستطيع الدماغ البشري القيام بها.

وقال وانغ إن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تكون قادرة على مساعدة الباحثين على تحديد المؤشرات الحيوية لدى مرضى السرطان التي تظهر ما إذا كانوا سيستجيبون لدواء معين. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون التكنولوجيا قادرة على فرز نتائج الاختبارات الجينية حيث أن بعض الطفرات الجينية تسبب الأمراض بينما يقع البعض الآخر في منطقة رمادية.

يقول أطباء إن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على مساعدة الباحثين على تحديد المؤشرات الحيوية لدى مرضى السرطان

وقال وانغ: “لا نعرف ما إذا كانت بعض المتغيرات الجينية تسبب المرض بالفعل أم لا” ، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على مساعدة الأطباء على فرز هذه الفروق الدقيقة لتحديد ما إذا كان المريض معرضاً لخطر الإصابة بمرض ما.

تعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي

ويرى الدكتور وانغ أن الجمع بين التصوير بواسطة الذكاء الاصطناعي والتحليل الجيني بواسطة الذكاء الاصطناعي أيضاً في عيادة الطبيب سيحدث في غضون العامين المقبلين. وقال: “في يوم من الأيام سيحدث ذلك، ربما ليس الآن لأننا ما زلنا في مرحلة مبكرة”.

وأضاف أن تقارير علم الأمراض، أو دراسة عينات الأنسجة البشرية، لا تزال حاسمة في التشخيص وقرارات العلاج ، وفي هذه المرحلة قد تكون أكثر دقة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على إحداث ثورة في التنبؤ الجيني والبحوث الجينية من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط التي قد يتجاهلها البشر.

وغالبا ما تعتمد الطرق التقليدية للتنبؤ الجيني على النماذج الإحصائية والخوارزميات المحدودة في قدرتها على التنبؤ بدقة بوظيفة الجينات، في حين أن الذكاء الاصطناعي – من ناحية أخرى – يمكنه تحليل مجموعات البيانات الجينية المعقدة وتحديد الأنماط التي قد يغفلها الباحثون، بحسب ما ذكر موقع “تي اس 2” العملي المتخصص.

تحسين تقنيات “تحرير الجينات”

علاوة على ذلك، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضا لتحسين دقة وكفاءة تقنيات تحرير الجينات مثل CRISPR-Cas9.

ومن المعروف أن “كريسبر-كاس9” هي أداة ثورية لتحرير الجينات Gene Editing تسمح للعلماء بإجراء تغييرات دقيقة على الحمض النووي للكائن الحي. ومع ذلك، فإن عملية تحديد الجينات بدقة والمتغيرات الجينية التي يجب استهدافها يمكن أن تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب عمالة مكثفة، بحسب ما ذكر موقع “ساي. تك.كوم”.

ومن المتوقع أن تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي قريباً من تحليل البيانات الجينية وتحديد الأهداف الواعدة لتحرير الجينات وتبسيط العملية وزيادة احتمالية النجاح وفق ما يتوقع العلماء.

تسمح أداة “كريسبر-كاس9” الثورية لتحرير الجينات للعلماء بإجراء تغييرات دقيقة على الحمض النووي للكائن الحي.

إمكانات الذكاء الاصطناعي في علم الوراثة هائلة، إلا أن هناك أيضاً تحديات واعتبارات أخلاقية تحتاج إلى معالجة. ويثير استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ الجيني والبحوث الجينية أسئلة حول الخصوصية والموافقة على الأمر من جانب البشر خاصة وأن البيانات الجينية شخصية وحساسة للغاية، وهناك حاجة لضمان سيطرة الأفراد على كيفية استخدام بياناتهم ومشاركتها.

التنبؤ بالمخاطر

ويعد التنبؤ بمخاطر المرض بناء على التركيب الجيني للفرد أحد المجالات التي يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي بالفعل تأثيراً كبيراً.

فمن خلال تحليل البيانات الجينية للفرد، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض معينة. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لتطوير خطط وتدخلات علاجية شخصية لمنع أو تخفيف تأثير هذه الأمراض.

بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً لتحديد الجينات الجديدة والمتغيرات الجينية التي قد ترتبط بسمات أو ظروف معينة. فمن خلال تحليل مجموعات البيانات الجينية واسعة النطاق، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد الأنماط والارتباطات التي قد لا تكون واضحة على الفور للباحثين البشريين، وهو أمر سيساهم في تسريع اكتشاف جينات جديدة ومتغيرات جينية كبيرة، مما يؤدي إلى فهم أعمق للبيولوجيا البشرية وتطوير علاجات جديدة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات