Sunday, February 25, 2024
الرئيسيةالذكاء الاصطناعيثورة الذكاء الاصطناعي تهز التعليم

ثورة الذكاء الاصطناعي تهز التعليم

عندما بدأت لورين في كتابة بحث عن ينكا إيلوري المصممة البريطانية لمشروع مدرسي بداية هذا العام، كانت قادرة على استشارة زميلها الجديد في الدراسة: الذكاء الاصطناعي.

بعد ساعة من البحث في محرك جوجل عن معلومات، سألت التلميذة البالغة من العمر 16 عاما أداة ذكاء اصطناعي تدعى تشات جي بي تي، حيث تدخل سؤالا في البرنامج ثم تحصل على إجابة، لكتابة فقرة عن إيلوري. رد البرنامج بتفاصيل رائعة جديدة عن حياة الفنانة -تأكدت منها لورين لاحقا- وصحيحة في الواقع.

تقول لورين، تلميذة في مدرسة ويمبلدون الثانوية، مدرسة خاصة للبنات في جنوب لندن “بعض الأشياء التي ذكرها لم أجدها على الإنترنت. لقد فوجئت حقا بكيفية قدرته على إعطائي معلومات لم تكن متاحة على نطاق واسع، ومن منظور مختلف”.

منذ أن ظهر تشات جي بي تي -برنامج ذكاء اصطناعي قوي ومتاح مجانا وقادر على كتابة ردود معقدة حسب الطلب- العام الماضي، أثار تكهنات شديدة حول التداعيات طويلة الأجل على مجموعة من الصناعات والأنشطة.

لكن لم يكن تأثيره محسوسا بسرعة في أي مجال أكثر من التعليم. بين عشية وضحاها، بدلا من حل التدريبات التقليدية المصممة لتطوير التعلم وتقييمه، يمكن للطلاب ببساطة توجيه الحاسوب إلى كتابة المقالات، أو الإجابة عن أسئلة الرياضيات، أو أداء المهام الدراسية المعقدة بسرعة وتقديم النتائج على أنها عملهم.

نتيجة لذلك، اضطرت المدارس والجامعات إلى إعادة التفكير بشكل أساس في كيفية إجراء الاختبارات التعليمية والأكاديمية على حد سواء.

دفعت المخاوف من السرقة الأدبية القائمة على الذكاء الاصطناعي عددا من المؤسسات إلى اختيار حظر برامج الروبوتات مثل تشات جي بي تي تماما. لكن تنفيذ ذلك أمر صعب، لأن اكتشاف وقت استخدام التكنولوجيا لا يمكن الاعتماد عليه حتى الآن.

نظرا لمدى انتشار التكنولوجيا بالفعل، يتحرك بعض المعلمين بدلا من ذلك في الاتجاه المعاكس ويجربون بحذر طرقا لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز دروسهم.

يحرص كثير من الطلاب على اتباع هذا النهج. بالنسبة إلى لورين وأصدقائها، أقنعتهم شهور من اكتشاف برنامج تشات جي بي تي أن هناك ما يمكنهم اكتسابه من الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر من مجرد الغش. ومع تهديد هذه التكنولوجيا بتغيير سوق الوظائف وتحولها إلى وسيلة اتصال دائمة في الحياة اليومية، فإنهم حريصون على الاستعداد لمواجهة الاضطرابات المقبلة.

لكن هذه التجارب تثير التساؤل حول ما إذا كان من الممكن فتح الباب أمام الذكاء الاصطناعي في التعليم دون تقويض أهم ميزات التعلم البشري، ما يعنيه في الواقع أن تكون ضليعا في الحساب والعلوم وأن تكون مثقفا.

يقول كونراد ولفرام، المؤسس الأوروبي المشارك لمنصة ولفرام البحثية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، الذي طالب منذ فترة طويلة بإصلاح طريقة تدريس الرياضيات “لا نفهم حتى الآن ما الذي سيفعله الذكاء الاصطناعي التوليدي بعالمنا. لذلك من الصعب معرفة كيف سيؤثر في محتوى التعليم”.

الذكاء الاصطناعي موضوع المحادثات

عندما أطلقت شركة أوبن أيه آي التكنولوجية برنامج تشات جي بي تي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، كان الفريق المكون من 300 شخص تقريبا، والمدعوم من شركة مايكروسوفت، يتوقع أن تكون تجربة على نطاق صغير من شأنها أن تساعدهم على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أفضل في المستقبل. ما حدث بعد ذلك تركهم في حالة من الذهول.

في غضون أسابيع، استخدم أكثر من 100 مليون شخص على مستوى العالم برنامج تشات جي بي تي، أداة قائمة على برنامج يعرف كنموذج لغة كبير. والآن يتم اختباره داخل شركات المحاماة وشركات الاستشارات الإدارية وناشري الأخبار والمؤسسات المالية والحكومات والمدارس، لعلاج الصحة العقلية وللاستشارات القانونية ولكتابة الرموز والمقالات والعقود وتلخيص المستندات المعقدة وإدارة الأعمال التجارية عبر الإنترنت.

بالنسبة إلى المحاضرين في جامعة كامبريدج، كان توقيت إطلاق برنامج تشات جي بي تي -مع توجه الطلاب إلى المنزل لقضاء عطلة الكريسماس- مناسبا.

يقول البروفيسور بهاسكار فيرا، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم “تمكنا من إجراء تقييم شامل”. في المناقشات التي أعقبت ذلك، بينما توصل أعضاء هيئة التدريس إلى ملاحظات، اتخذت جامعات أخرى إجراءات بشأن برنامج تشات جي بي تي، وفي بعض الحالات حظرت هذه التكنولوجيا، وفي حالات أخرى قدمت إرشادات للطلاب بشأنها.

بحلول الوقت الذي عاد فيه الطلاب، قررت الجامعة أن الحظر سيكون غير مجدٍ. يقول فيرا “لقد فهمنا أن الأمر غير ممكن”. بدلا من ذلك، سعت الجامعة إلى وضع مبادئ توجيهية للاستخدام العادل. “إننا بحاجة إلى حدود حتى يكون لديهم فكرة واضحة جدا عما هو مسموح به وما هو غير مسموح”.

كان تقييمهم صحيحا. أظهر استطلاع أجرته صحيفة “فارسيتي” الطلابية في جامعة كامبريدج الشهر الماضي أن نحو نصف جميع الطلاب استخدموا برنامج تشات جي بي تي لإكمال دراساتهم. كما استخدمه الخمس في عمل أسهم في شهادتهم وخطط 7 في المائة لاستخدامه في الاختبارات. قال أحد الطلاب “إنه كان بمنزلة إرسال رسالة إلى أحد زملائك الأذكياء لطلب المساعدة”.

اكتشف أيوشمان ناث، طالب هندسة يبلغ من العمر 19 عاما في كلية تشرشل في كامبريدج، برنامج تشات جي بي تي على منصة تيك توك مثل كثير من أقرانه. في البداية، كان الناس ينشرون مقاطع فيديو مضحكة لروبوت الدردشة وهو يروي النكات، لكن بعد ذلك حدث تحول ببطء.

في الوقت الحاضر، يقول ناث “إن من الشائع أن يقوم الطلاب بلصق مقالات طويلة أو أوراق أكاديمية وطلب ملخصات أو تبادل أفكار حول موضوع واسع”. كما استخدمه في إجراء بحث لكتابة تقرير عن بطاريات السيارات الكهربائية، مثلا. “لا يمكنك استخدامه لاستبدال المعرفة الأساسية من أوراق البحث العلمية. لكنه مفيد حقا في التطوير السريع لفهم عالي المستوى لموضوع معقد، والتوصل إلى أفكار تستحق الاستكشاف”.

مع ذلك، سرعان ما علم ناث أنه لا يمكنك الوثوق بدقته 100 في المائة، “أتذكر أنه قدم لي بعض الإحصائيات حول بطاريات السيارات الكهربائية، وعندما طلبت المراجع، أخبرني أنه اختلقها”.

إن الدقة هي أحد التحديات الرئيسة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. من المعروف أن النماذج اللغوية “تهلوس”، ما يعني أنها تختلق الحقائق والمصادر والمراجع بطرق لا يمكن التنبؤ بها كما اكتشف ناث الطالب الجامعي.

هناك دليل أيضا على التحيز في النص المكتوب بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التحيز الجنساني والتمييز على أساس العرق والتحزب السياسي، المستخلصة من مجموعة بيانات الإنترنت، التي تشمل منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل ريدت ويوتيوب، التي استخدمتها الشركات لتدريب أنظمتها.

يدعم هذا نظرية تأثير “الصندوق الأسود”، ما يعني أنه من غير الواضح كيف يتوصل الذكاء الاصطناعي إلى استنتاجاته. يقول جوناثان جونز، محاضر التاريخ في معهد فيرجينيا العسكري “يمكن أن يعطيك معلومات خاطئة (…) إنه فراغ يمتص مجموعة من محتوى الإنترنت ويعيد صياغته. لقد وجدنا من الخرافة والذاكرة أكثر مما وجدنا من الحقائق المطلقة”.

لا مجال للتراجع

في وقت سابق من هذا العام في معهد أوف ديم روزنبرج، إحدى مدارس النخبة الداخلية في سويسرا، كانت كارولينا طالبة تعمل على تكليف لفصل اللغويات الاجتماعية. كان المشروع حول اللهجات الإقليمية في بريطانيا وتأثيراته في المكانة الاجتماعية للناس وآفاق العمل.

ما سلمته لم يكن مقالا، بل مقطع فيديو، يعرض حوارا تحليليا حول الموضوع بين امرأتين باللهجات ذات الصلة. اعتمد النص على بحث كارولينا الخاص. لم تكن النساء حقيقيات: لقد كن شخصيات رمزية تم إنشاؤها بواسطة كولوسيان كرييتور، برنامج الذكاء الاصطناعي من شركة ناشئة في لندن. تقول أنيتا جاديمان، مديرة معهد روزنبرج ورئيسة الابتكار “شاهدت المقطع وكنت في حالة من الذهول. لقد كان أكثر تأثيرا من حيث توضيح هذه النقطة”.

تقول جاديمان “إن المدرسة شجعت الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي”، متبعة جهات التأهيل الأخرى من بينها منظمة البكالوريا الدولية وكلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا. تقول “ليس هناك عودة إلى الوراء. سيستخدم الأطفال التكنولوجيا للدراسة والتعلم، بالذكاء الاصطناعي أو بدونه”.

على مدار العام الماضي، لاحظت المدرسة أن تكليفات الطلاب أصبحت بصرية أكثر. إلى جانب العمل المكتوب، يرسل الطلاب بانتظام صورا أو مقاطع فيديو تم إنشاؤها بواسطة مولدات فنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل دال-إي أو ميدجورني. تقول جاديمان، “إن الصور المرئية نفسها فرصة للتعلم”، مستشهدة بفصل في التاريخ حيث قيم الطلاب المفارقات التاريخية في الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في العصور الوسطى، مثلا.

كانت هناك نجاحات أخرى، عبر الاستخدام المتكرر، حسن برنامج تشات جي بي تي مستوى الكتابة للطلاب الذين كانوا يعانون سابقا. تقول جاديمان “إنهم مفكرون، وأذكياء، ويمكنهم التحليل، لكن يصبح الأمر صعبا عند نقل ذلك على الورق”.

في معهد روزنبرج، نحو 30 في المائة من الدرجات تم الحصول عليها عبر المناظرات والعروض التقديمية. تقول جاديمان “إن ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي قد أوضح أن نماذج الاختبار الموحدة يجب أن تتغير، إذا كان بإمكان الآلة الإجابة عن سؤال، فلا ينبغي لنا أن نطلب من إنسان الإجابة عن هذا السؤال نفسه”.

أصبحت هذه المعضلة الشاملة -إلى أي مدى ينبغي إعادة تشكيل التقييمات حسب الذكاء الاصطناعي- مهمة. رغم سلبياتها، يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة بالفعل توليد مقالات على مستوى جامعي، واجتياز الاختبارات الموحدة بسهولة مثل اختبار القبول للدراسات العليا في مجال الإدارة “جيمات” واختبار تقييم الخريجين “جي أر إي”، المطلوبة للدراسات العليا، وكذلك امتحان الترخيص الطبي الأمريكي.

حتى إن البرمجية حصلت على درجة B في فصل أساسي لماجستير إدارة الأعمال لكلية وارتون، ما دفع عمداء كليات إدارة الأعمال حول العالم إلى عقد اجتماعات طارئة لأعضاء هيئة التدريس بشأن مستقبلهم.

في وقت سابق من هذا العام، وصل ولفرام، رائد الذكاء الاصطناعي، برنامج شات تجي بي تي بمحرك يدعى ولفرام ألفا، وطلب منه خوض اختبار الرياضيات A-level، وهو مؤهل الرياضيات القياسي في إنجلترا للبالغين من العمر 18 عاما. حقق محرك الإجابة نتيجة 96 في المائة.

بالنسبة إلى ولفرام، كان هذا دليلا آخر على أن تعليم الرياضيات في المملكة المتحدة متأخر عن التقدم التكنولوجي بشكل ميئوس منه، ما يجبر الأطفال على قضاء أعوام في تعلم عمليات رياضية طويلة يمكن حلها بواسطة أجهزة الحاسوب.

بدلا من ذلك، يرى ولفرام أن المدارس ينبغي أن تدرس “محو الأمية الحاسوبية”، وأن تتعلم كيفية حل المشكلات الصعبة عبر طرح أسئلة معقدة على أجهزة الحاسوب والسماح لها بإجراء الحسابات المملة. وهذا يعني أنه يمكن للطلاب الارتقاء “إلى المستوى التالي”، كما يقول، وقضاء الوقت في استخدام مزيد من القدرات البشرية، مثل الإبداع أو التفكير بشكل استراتيجي.

يضيف ولفرام أن “تعليم صغار السن للاستمتاع بالمعرفة، بدلا من تعلمها عن ظهر قلب، سيعد الأطفال بشكل أفضل لعالم العمل المستقبلي”، متنبئا بأن الوظائف البسيطة ستكون آلية، بينما يتولى البشر دورا إشرافيا يتسم بمهارات أعلى. “التعليم المهني قائم على المفاهيم”.

فقدان التعلم

بينما يطبق الطلاب أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة، ويدمجونها حتى في المناهج الدراسية في بعض المدارس مثل روزنبرج، تظل مخاطر وقيود البرمجية واضحة.

تشعر مجموعة من المدارس الحكومية والخاصة في المملكة المتحدة بالقلق الشديد بشأن السرعة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي، حيث ينشئون هيئة متعددة القطاعات لتقديم المشورة للمعلمين “الحائرين” بشأن أفضل السبل لاستخدام هذه التكنولوجيا. وفي رسالة إلى صحيفة “ذا تايمز”، قالت المجموعة أيضا “إنها لا تثق بقدرة الشركات الرقمية الكبرى على تنظيم نفسها”.

أمضت آنا ميلز، محاضرة الكتابة في كلية مارين، كلية مجتمعية في كاليفورنيا، عاما في اختبار النماذج اللغوية، والتكنولوجيا التي يقوم عليها برنامج تشات جي بي تي، مثل نموذج جي بي تي-4 الأكثر تقدما من شركة أوبن أيه آي. يتمثل قلقها الرئيس في أن أتمتة الدروس اليومية لصغار السن عبر السماح للذكاء الاصطناعي بالبحث عن المعلومات قد يؤدي إلى “فقدان التعلم”، انخفاض في مهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية.

في مدرسة ويمبلدون الثانوية، حيث تقود راشيل إيفانز، مديرة التعلم الرقمي والابتكار، استخدام الذكاء الاصطناعي، استمتعت أوليفيا زميلة لورين في الصف باستخدام برنامج تشات جي بي تي باعتباره “شرارة إبداعية” لكنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى إضعاف قدراتها. “عندما تريد أن تبدأ البحث بنفسك (…) سيكون الأمر صعبا حقا إذا لم تتدرب”.

أما صديقتها رادا أقل قلقا. وجدت أن برنامج تشات جي بي تي لا يمكن الاعتماد عليه في تقديم الإجابات، لكنه مفيد للمساعدة على هيكلة حججها. تقول “إنه ليس جيدا في الإجابات، لكنه جيد في تلخيصها”، في إشارة إلى قدرة روبوت الدردشة على تحويل الأفكار التقريبية إلى شيء يسهل فهمه.

تتفق ميلز على أن المقالات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي غالبا ما تكون واضحة ومنظمة بشكل جيد، لكنها قد تفتقر إلى الأصالة والأفكار. وتقول “إن هذا يجب أن يجبر المعلمين على البحث فيما يجب أن يحصل عليه الطلاب من مهام كتابة المقالات. إننا نفرض الكتابة لأننا نعتقد أنها تساعد الناس على تعلم التفكير. وليس ليكون هناك مزيد من مقالات الطلاب. إنها العملية الأساسية التي طورتها الأوساط الأكاديمية لمساعدة الناس على التفكير والتواصل وإثراء فهمهم. نريد من الطلاب أن يشاركوا في ذلك”، كما تضيف.

كبار القادة في اتحاد هاريس، الذي يدير 52 مدرسة ابتدائية وثانوية في لندن تمولها الدولة، متحمسون لإمكانية الذكاء الاصطناعي التوليدي في مساعدة الطلاب على البحث إضافة إلى توفير وقت المعلمين من خلال وضع خطط الدروس أو تصحيح علامات العمل.

لكن يشعر السير دان موينيهان الرئيس التنفيذي للاتحاد، بالقلق من أن التكنولوجيا يمكن أن تطرح “قضية عدالة ومساواة”. وكما يقول، فإن الأمر لا يقتصر على معاناة الطلاب الأكثر فقرا في الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المدفوعة التي ستجعل العمل أسهل، بل إن المدارس ذات الميزانيات المحدودة قد تستخدم الذكاء الاصطناعي لإيجاد طرق مختصرة بطريقة ليست بالضرورة هي الأفضل للتعلم.

يقول موينيهان “أنا لست متشائما، لكن علينا أن نتجنب جميعا تحوله إلى أمر خبيث. علينا التأكد من ألا ينتهي المطاف بالذكاء الاصطناعي في دور مرشد أو محافظ على الانضباط في أيدي أعداد كبيرة من الأطفال والمعلمين”.

تكنولوجيا مغيرة للحياة

لكن هناك من يشير إلى أن المعلمين بدأوا للتو التفكير في طرق إمكانية استخدامه في الفصول الدراسية.

في أيلول (سبتمبر) من 2022، اتصلت شركة أوبن أيه آي بسال خان رائد الأعمال، مؤسس أكاديمية خان، وهي مؤسسة غير ربحية يشاهد ملايين الأطفال على مستوى العالم دروسها التعليمية المجانية عبر الإنترنت، من أجل اختبار طرازها الجديد جي بي تي-4، الذي يدعم النسخة المدفوعة من تشات جي بي تي.

بعد أن أمضى خان الذي يدير أيضا مدرسة خاصة في قلب وادي السيليكون، عطلة نهاية الأسبوع وهو يعبث بالبرنامج، أدرك أن الأمر لا يتعلق فقط بتقديم إجابات، يمكن أن يوفر جي بي تي-4 المبررات، ويحث الطالب على التساؤل بطريقة سقراطية، ويكتب حتى أسئلته الخاصة. يقول خان “اعتقدت دائما أننا سنستغرق من عشرة إلى 20 عاما قبل أن نأمل في منح كل طالب مدرسا عند الحاجة. لكن بعد ذلك كنت أقول، ياه، قد يكون بيننا وبين ذلك أشهر”.

بحلول آذار (مارس)، تحول نموذج من فريق خان من “لا شيء تقريبا إلى معلم مقنع إلى حد ما”، يدعى خانميجو. يدفع خان رسوما لشركة أوبن أيه آي لتغطية التكلفة الحاسوبية لتشغيل نظام الذكاء الاصطناعي، نحو تسعة إلى عشرة دولارات شهريا لكل مستخدم.

يستخدم معلم الذكاء الاصطناعي برنامج جي بي تي-4 للنقاش مع الطلاب، وتدريبهم على موضوعات من الفيزياء إلى اللغة الإنجليزية، والإجابة عن الأسئلة بينما يكمل التلاميذ الدروس التعليمية. ويقول “إن مطالبة البرنامج بتقديم تفسير للإجابات التي يقدمها تزيد من دقته وتحسن الدرس”. يتم طرح المنتج على مئات المعلمين والأطفال في مدارس خان التقليدية والافتراضية، وسيصل إليه نحو 100 ألف تلميذ في 500 منطقة تعليمية أمريكية متعاونة مع أكاديمية خان بحلول نهاية 2023.

وصف خان برنامج تشات جي بي تي بأنه بوابة إلى “تكنولوجيا قوية للغاية” يمكن إساءة استخدامها. ومع ذلك، إذا تم تكييفها لتكون “سليمة تربويا، بإشراف واضح يمكن أن تكون النماذج اللغوية ثورية”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات