Friday, February 23, 2024
الرئيسيةالذكاء الاصطناعيحروب الروبوتات والذكاء الاصطناعي.. أميركا ليست مستعدة

حروب الروبوتات والذكاء الاصطناعي.. أميركا ليست مستعدة

تمتلك الولايات المتحدة ترسانة أسلحة ثقيلة جعلتها تتربع على عرش جيوش العالم، إلا أن المتغيرات سريعة التطور التي تلعب فيها التكنولوجيا دوراً رئيسياً، أحدثت تحولاً في المعادلة، وأثارت تساؤلات عما إذا كانت معدات واشنطن الأكثر فتكاً يُمكنها الصمود أمام التكنولوجيا الحديثة.

وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس” الأميركي، بات بقاء الولايات المتحدة على رأس أكثر الجيوش قوة في العالم يتوقف على لغزين مترابطين، أولهما قدرة الجنرالات من فئة الأربع نجوم كبار السن الذين سيتقاعدون قريباً، أن يتوقعوا القوة الهائلة للذكاء الاصطناعي في الوقت المناسب لكسر الأفكار التقليدية للجيل القديم وتغيير نظريات الحرب.

أما العامل الثاني فيرتبط بالأول، ومفاده أنه إذا فعل الجنرالات ذلك، فهل يمكنهم إقناع ألمع العقول القادرة على صناعة الرموز التشفيرية على العمل لبناء أنظمة تعمل بالذكاء الاصطناعي أسرع أو أفضل من تلك التي يملكها منافسوهم في الصين؟

“قصر نظر وقلّة سخاء”

ويعتبر التقرير أن كسب الحروب المستقبلية يمكن أن يكون بالعناصر البشرية النابغة، والرقائق الأسرع، وقوة الحوسبة الفائقة، والروبوتات الدقيقة في البر والبحر والجو.

وقال خبراء إنه “بسبب مزيج من قصر النظر في الكونجرس، وقواعد الشراء المتشددة في البنتاجون، فإن أميركا لا تتحرك بالسرعة الكافية للانتصار في ساحات القتال المستقبلية”.

وحذّر الجنرال المتقاعد مارك ميلي، الذي كان رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، في تقرير كتبه قبل وقت قصير من تقاعده هذا الخريف، قائلاً: “نشهد تغييراً جوهرياً غير مسبوق في طابع الحرب، وفرصتنا لضمان الحفاظ على ميزة تنافسية دائمة آخذة في الانحصار”.

بدوره رأى إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “جوجل”، أنه مع نشر أحدث التقنيات في أوكرانيا، لم تعد الطائرة المسيرة مجرد جسم طائر غير مأهول، بل أصبحت “منصة برمجية قوية”، معتبراً خلال اجتماع (Axios AI+ Summit) الأسبوع الماضي في واشنطن، أنها “خطوة كبيرة” نحو حرب أكثر اعتماداً على الآلة.

وفي مقابلة لاحقة مع “أكسيوس”، أضاف شميدت: “من الواضح أن الطائرات المسيرة والأسلحة الأخرى القائمة على التحرك الذاتي يُمكن أن تحل محل الدبابات والمدفعية وقذائف الهاون. نجاح أوكرانيا وحتى روسيا في ساحة المعركة يثبت هذه النقطة”.

لكن الخبراء يحذرون من أن الولايات المتحدة لا تزال تنفق الكثير من الوقت والمال في بناء حاملات الطائرات وغيرها؛ والتي وصفوها بـ”القطع الأثرية” التي عفا عليها الزمن.

وأشار الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق في العراق وأفغانستان والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” ومؤلف كتاب “الصراع” الجديد الأكثر مبيعاً، إلى أنه يجب استبدال الدبابات والسفن والطائرات إلى حد كبير بمرور الوقت، بأسطول ضخم من أنظمة أرخص بكثير، وأصغر حجماً، وغير مأهولة، وموجهة بالخوارزميات.

وأضاف بترايوس: “لا تزال حاملات الطائرات حيوية، كما نرى في الشرق الأوسط الآن، لكن سيتعين علينا اتخاذ خيارات للمستقبل. سيكون البشر متحكمين في الآلة وليسوا بداخلها”.




“ناقوس الخطر”

ودق الخبراء العسكريون ناقوس الخطر حول الطرق التي يُهدد بها التحول الفائق في القوة العسكرية عالمياً، الولايات المتحدة في الوقت الفعلي.

وأشار “أكسيوس” إلى تقرير ميلي المكون من 10 صفحات تحت عنوان “نقطة الانعطاف الاستراتيجي”، باعتباره “جرس إنذار”.

وكتب ميلي: “لطالما كان الوطن الأميركي ملاذاً أثناء الصراعات، لكن هذا لن يكون هو الحال في حرب مستقبلية، فالقدرات الفضائية والسيبرانية القوية للخصوم تسمح باستهداف البنية التحتية الوطنية (الأميركية) الحيوية”.

ويُعد ميلي من بين أولئك الذين يُحذرون بشكل خاص من أن الكثير من الجنرالات من فئة الأربع نجوم، عادة في منتصف الخمسينيات إلى أوائل الستينيات من العمر، هم كبار السن ومرتبطون جداً بالحرب التقليدية، ولا يتحولون بالسرعة الكافية إلى التكنولوجيات المتقدمة.

ويُنظر إلى الجنرال إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، التي تشمل الشرق الأوسط، على أنه الأكثر ابتكاراً من الناحية التكنولوجية، من بين ما يقرب من 40 جنرالاً من فئة الأربع نجوم في الجيش اليوم، وفق “أكسيوس”.

“إزاحة واشنطن”

وتعتبر الصين والذكاء الاصطناعي “المحور الرئيسي” لكل محادثة حول مستقبل الدفاع في الولايات المتحدة، إذ تُدرك بكين أن التكنولوجيا وحدها من يُمكن أن تساعدها على تخطي الولايات المتحدة.

ولدى بكين خطة لعامي 2025 و 2050 لإزاحة واشنطن باعتبارها الدولة الأكثر قوة عسكرياً في العالم. كما لدى الصين 4 أضعاف عدد الأشخاص الذين يمكن الاستفادة منهم في البحث، من المبرمجين، والعلماء، وخبراء الحوسبة الكمومية، ومهندسي أنظمة الأسلحة المتقدمة.

وسلط الموقع في تقريره الضوء كذلك على الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (فرط صوتية)، مشيراً إلى أنها تتحرك بسرعة فائقة بحيث لا يمكن لأي نظام دفاعي حديث أن يقترب من إسقاطها حتى لحظات قبل ضربها.

وتتقدم الصين بفارق كبير على الولايات المتحدة في سباق التسلح بالصواريخ الذي تفوق سرعتها الصوت، وهي ميزة تمنحها الأسبقية في أي صراع محتمل في تايوان أو خارجها.

واختبرت الصين بنجاح صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت بمدى لا يقل عن ألف ميل، مما يسمح له بالوصول إلى أماكن تمركز القوات الأميركية في غرب المحيط الهادئ، حسبما صرح خبير في وكالة استخبارات الدفاع إلى الكونجرس.




“حرب عالمية”

والتقنيات المتقدمة، التي تشمل أجهزة استشعار فائقة الدقة واتصالات أكثر أماناً، بإمكانها تحسين الاستهداف العسكري والتشفير بشكل كبير.

وتتنافس الشركات الناشئة في مجال الدفاع من الجيل الجديد مع الشركات القديمة العملاقة. وكشفت شركة “Anduril Industries” في وقت سابق، الجمعة، عن المسيرة القتالية “Roadrunner”، وهي طائرة قابلة لإعادة الاستخدام يُمكنها حمل مجموعة من الحمولات، والإقلاع عمودياً، واعتراض وتدمير التهديدات المحمولة جواً، وتتحكم فيها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وقالت ميشيل فلورنوي، الوكيلة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية، والمشاركة في تأسيس شركة “WestExec Advisors”، إنه في حين أن كل فرع من فروع الجيش الأميركي لديه مركز ابتكار، فإن ثقافة تجنب المخاطر تعني أن هذه الجهود “لا تزال على هامش عمليات الاستحواذ والميزانية الرئيسية”.

وأضافت: “أصبح البنتاجون جيداً جداً في استكشاف التكنولوجيا وعرضها وتجريبها، لكن في الواقع كان نقل الأمور إلى مرحلة الإنتاج على نطاق واسع يمثل تحدياً”.

ويتوقع خبراء أن تضخ واشنطن قدراً كبيراً من الإنفاق الجديد في تكنولوجيا حرب الجيل الجديد، مع تزايد المخاوف من غزو الصين لتايوان، وهو تهديد يمكن أن يحدث الآن في الفترة الرئاسية المقبلة، وفقاً لـ”أكسيوس”.

وكتب ويس ميتشل، مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا في الإدارة الأميركية السابقة، الشهر الماضي في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” وحظي بقدر كبير من الاهتمام في مجال الأمن القومي: “الولايات المتحدة على بعد نبضة قلب من حرب عالمية يمكن أن تخسرها”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات